السيد نعمة الله الجزائري
56
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
الاستدلال عليه في هذه الفقرات غير جيد ، لأن أقصى ما استفيد منها طلب كون الحمد سببا لها ، وهو لا ينافي اشتراط موافقة الإرادة عند مشترطيه ، غايته أنه من تلك الفوائد المترتبة على ذلك القصد ، ولا ضير فيه ، ألا ترى أن سيد الموحدين عليه السّلام مع كون غايته من العبادة الغاية القصوى ، كان يطلب مراتب الجنان والخلاص من النيران ، نعم لو قال لأجل جنته لكان نصا في المطلوب . « في نظم الشّهداء » جمع شهيد وهو المقتول في سبيل اللّه وإن لم يكن بمعركة الإمام عليه السّلام ، كما نطق به كثير من الأخبار ، سمي به إما لأن اللّه تعالى وملائكته شهدوا له بالجنة ، وإما لأن ملائكة الرحمة تشهده ، فهو فعيل بمعنى مفعول أي مشهود له ، وإما لأنه حي عند ربه فكأنه شاهد أي حاضر ، كما قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ ، وإما لأنه قام بشهادة الحق في أمر اللّه تعالى حتى قتل ، وإما لأنه يشهد ما أعد اللّه له من الكرامة بالقتل ، وحينئذ ففعيل بمعنى فاعل ، وحاصله إما طلب أن يقتل في سبيل اللّه حتى يصيّره منهم لأن الأعمال الصالحة تنتهي إليه إذ لا عمل فوقه ، كما ورد به الخبر ، وإما طلب أن يعطيه اللّه تعالى مثل ثوابهم ويحشر في زمرتهم وإن لم يقتل بالسيوف ، كما روي أن شيعتنا هم الشهداء وإن ماتوا على فراشهم ، وكان الإمام عليه السّلام يقول : إني لا أعد ثوابي أقل من ثواب شهداء كربلاء ، لأن من نيتي أن لو كنت معهم لجدت بنفسي معهم ، وكان عليه السّلام يقول : من وطّن نفسه على انتظار القائم عليه السّلام وكان من نيته نصرته كتب اللّه له ثواب من استشهد بين يديه عليه السّلام . « وليّ حميد » الولي الناصر وقد يكون بمعنى الأولى ، ومنه قوله عليه السّلام : ألست أولى بكم من أنفسكم ، وقد يكون بمعنى المتولي للأمر القائم به ، ومنه ولي الطفل ، والحميد المحمود الذي استحق الحمد بفعاله أو الحامد لمن أطاعه .